القاضي سعيد القمي

203

شرح توحيد الصدوق

ذلك ، فإنّ أمر اللّه كلّه عجب ! وذلك لما قلنا انّه يمتنع أن يكون للأشياء بالنّسبة إليه تقدّم أو تأخّر أو سبق أو لحوق والّا لما استوى نسبته إلى كلّ شيء بل إنّما ذلك بالنظر إلى أنفسها ؛ فتبصّر . وأمّا ما ورد في الآيات من قوله : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ « 1 » وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً « 2 » إلى غير ذلك فانّ ذلك بالنسبة إلى أمره والمدبّر بإذنه وسيأتي إن شاء اللّه حقيقة ذلك الانتساب . [ معنى انّه تعالى عالم ووجه إحاطته بالأشياء علما ] فكلّ « 3 » عالم فمن بعد جهل تعلّم ، واللّه تعالى لم يجهل ولم يتعلّم . أحاط بالأشياء علما قبل كونها فلم يزدد بكونها علما . علمه بها قبل ان يكوّنها كعلمه بعد تكوينها قد علمت انّ علمه تعالى ليس على انّ له هذه الصّفة عينا كان أو زائدة لازمة ؛ إذ الموصوف من حيث انّه موصوف غير الصّفة وكلّ عالم غيره سبحانه ، فإنّه لا محالة موصوف بالعلم ، وصفته غيره من حيث هو موصوف ، فهو في مرتبة ذاته جاهل ، إذ الجهل ليس الّا عدم العلم وقد قلنا انّ الصفة من حيث هي صفة تمتنع أن تكون في مرتبة الموصوف ففي تلك المرتبة ثبت الجهل ؛ هذا حال العالم الّذي يلزمه صفة العلم لذاته كالعقول . وهذا معنى قول أرسطاطاليس في أثولوجيا : « انّه لمّا ابتدعت الهويّة الأولى من الواحد الحق وقفت وألقت بصرها على الواحد لتراه « 4 » فصارت حينئذ « 5 » عقلا » « 6 » - انتهى .

--> ( 1 ) . النساء : 1 . ( 2 ) . الفرقان : 54 . ( 3 ) . فكلّ : وكلّ د . ( 4 ) . لتراه ( أثولوجيا ص 135 ) ليراه م ن د . ( 5 ) . حينئذ : - ن . ( 6 ) . أثولوجيا ، الميمر العاشر ، ص 135 .